الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

221

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فلا قوه كما حسبت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد فكملت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد انتهى ما في الفوائد * وبعث أبو بكر خالد بن الوليد فسار إلى الحيرة وصالح أهلها ثم سار إلى أمغيشيا وخربها وكان بها أملاك لأهل الحيرة فلما رأوا خالدا خرب أملاكهم نقضوا العهد وحاربوه فقتل رئيسهم وانهزم الباقون ثم سار خالد إلى الخورنق وبعث مثنى بن حارثة إلى حرب الحيرة فحاصرهم وضيق عليهم الامر وكان رئيسهم عمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث وهو بقيلة وانما سمى بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا له يا حارث ما أنت الا بقيلة خضراء فاشتهر بذلك قال فخرج عمر وإلى خالد فصالحه قالوا وكان مع عمرو منصف له معلق كيسا في حقوه فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته وقال ما هذا يا عمر وقال هذا وأمانة اللّه سم ساعة قال ولم تحتقنه قال خشيت ان تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلى والموت أحب الىّ من مكروه أدخله على قومي فقال خالد لن تموت نفس حتى تأتى على أجلها وقال بسم اللّه خير الأسماء ورب الأرض والسماء ليس يضرّ مع اسمه داء فأهووا إليه ليمنعوه فبادرهم وابتلع السم فقال عمرو واللّه يا معشر العرب لتملكنّ ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن وأقبل على أهل الحيرة وقال لم أر كاليوم أوضح اقيالا كذا في الاكتفاء * وفي المنتقى روى عن علي بن حرب أنه قال انّ عبد المسيح بن بقيلة هو الذي صالح خالد بن الوليد على أهل الحيرة وقد كان له أربعمائة سنة وكان ذلك المال أوّل مال ورد على أبى بكر * بعث أبى بكر العلاء الحضرمي إلى البحرين وبعث أبو بكر العلاء الحضرمي إلى البحرين إلى أهل الردّة * وفي حياة الحيوان بعث العلاء الحضرمي إلى البحرين فسلكوا مفازة وعطشوا عطشا شديدا حتى خافوا الهلاك فنزل وصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علىّ يا عظيم اسقنا فجاءت سحابة كأنها جناح طائر فقعقعت عايهم وأمطرت حتى ملئوا الانية وسقوا الركاب قال ثم انطلقنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم * وفي رواية أتينا على خليج من البحر ما خيض فيه قبل ذلك اليوم ولا خيض بعد فلم نجد سفنا وكان المرتدون قد أحرقوا السفن فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علىّ يا عظيم أجزنا ثم أخذ بعنان فرسه ثم قال جوزوا بسم اللّه * قال أبو هريرة فمشينا على الماء فو اللّه ما ابتل لنا قدم ولا خف ولا حافر وكان الجيش أربعة آلاف * وفي رواية وكان البحر مسيرة يوم وسخر هجر * وفي الاكتفاء سار العلاء بن الحضرمي إلى الخط حتى نزل على الساحل فجاءه نصراني فقال له ما لي ان دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى ذا رين قال وما تسألني قال أهل بيت بدارين قال هم لك فخاض به وبالخيل إليهم فظهر عليهم عنوة وسبى أهلها ثم رجع إلى عسكره * وقال إبراهيم بن أبي حبيبة حبس لهم البحر حتى خاضوا إليهم وجاوزه العلاء وأصحابه مشيا على أرجلهم وكانت تجرى فيه السفن قبل ثم جرت فيه بعد فقاتلهم فأظفره اللّه بهم وسلموا له ما كانوا منعوا من الجزية التي صالحهم عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * ويروى انه كان للعلاء بن الحضرمي ومن كان معه جؤار إلى اللّه تعالى في خوض هذا البحر فأجاب اللّه دعاءهم وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر وكان شاهدا معهم ألم تر أن اللّه ذلل بحره * وأنزل بالكفار احدى الجلائل دعانا الذي شق البحار فجاءنا * بأعظم من فلق البحار الأوائل وفي حديث غيره لما رأى ذلك أهل الردّة من أهل البحرين سألوه الصلح على ما صالحه عليه أهل هجر وفي الصفوة عن سهم بن سنجاب في غزوة دارين قال يا عليم يا حليم يا علىّ يا عظيم انا عبيدك في سبيلك نقاتل عدوّك اللهمّ اجعل لنا إليهم سبيلا فنقتحم البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا فخرجنا إليهم فلما رجع أخذه